17px
2.1
قصة IF — الشره

Tsugihagu IF

إعادة الترميم في عالم آخر من الصفر

يبدأ من الفصل السادس حرق كبير — الفصل السادس خطيئة الشره
عن هذا المسار هذا مسار خطيئة الشره — ماذا لو نفّذ ناتسوكي سوبارو خطّة كتب الموتى؟ قرار واحد قبِل فيه سوبارو أن يمزّق هويته ويُعيد تجميع نفسه من جديد — تحوّلٌ لا رجعة فيه نحو شيء مختلف تماماً.
تحذير: هذه القصة تحتوي على حرق كبير للفصل السادس من الرواية الرئيسية
الجزء الأول — الاختيار
وليمة الساحرة

كانت الغرفة تفوح منها رائحة الكتب والعطور القديمة، وكانت إيكيدنا جالسةً أمامه بابتسامتها المعتادة — تلك الابتسامة التي لا تُخبرك أبداً ما إذا كانت تشعر بشيء حقيقي أم لا.

الكأس في يدها. العقد أمامه على الطاولة. وسوبارو يحدّق فيه وكأنه يحدّق في نهاية العالم.

إيكيدنالا داعي للتفكير طويلاً يا سوبارو. هذا العقد لا يطلب منك روحك… فقط استمراريّتك.

الاستمرارية. ما معنى ذلك حقاً؟

كان يعرف ما ينطوي عليه الأمر. خطّة كتب الموتى — نسخ الوعي، تجميع الذكريات من نقاط موت متعددة، إعادة البناء من شظايا نفوس كثيرة. ليس موتاً حقيقياً. ليس حياةً حقيقية. شيءٌ بين بين.

سوباروإذا وقّعتُ على هذا… ما الذي سيتبقّى منّي في النهاية؟
إيكيدناذلك يعتمد على ما تعريف به نفسك أنت. إن كنتَ اسماً وذكريات — نعم، ستبقى. إن كنتَ مجموع انفعالاتك وضعفك — فلا، كثيرٌ منه سيذوب.

ذوبان. كلمة مريحة بشكل مزعج.

فكّر في إميليا. في ريم. في بياتريس. في كل من أحبّهم ووعدهم. هل سيتذكّر وجوههم بنفس الطريقة بعد أن يمرّ بهذا؟ هل ستظل تلك المشاعر كما هي أم ستصبح مجرّد بيانات محفوظة في وعيٍ مُرمَّم؟

إيكيدناإميليا ستحتاجك. هذا المسار هو الوحيد الذي يُبقيها آمنةً حتى نهاية برج تأوس.

وفي تلك اللحظة، بالضبط تلك اللحظة، لم يفكّر سوبارو في نفسه.

مدّ يده ووقّع.

※ ※ ※
بداية التمزّق

لم يكن الألم فورياً. بل جاء على شكل ضباب — إحساس خفيف بأن شيئاً ما في طرف وعيه بدأ يتلاشى.

الذاكرة الأولى التي شعر بتآكلها كانت تافهة بشكل مضحك: رائحة الغرفة التي نام فيها في بيت إميليا أول مرة. ثم تلتها صورة وجه والده وهو يخبره بشيء ما — لم يعد يتذكر ماذا.

لا بأس. هذه تفاصيل. الجوهر موجود.

بياتريسسوبارو… هل أنتَ بخير؟

كانت تقف أمامه في ممرّ البرج، عيناها المزرقّتان تدرسانه بقلق لم تعتَد إخفاءه. لاحظت شيئاً. بياتريس دائماً تلاحظ.

سوباروبخير. فقط تعبت قليلاً.
بياتريسلا تكذب عليّ، أعني ذلك تماماً.
Tsugihagu IF
١ / ٤
الجزء الثاني — التحوّل
الأجزاء المتناثرة

المرّة الأولى التي لاحظ فيها سوبارو التغيير الحقيقي كانت حين نظر إلى إميليا وشعر بشيء مختلف.

لم تكن المشاعر قد اختفت. لا. لكنها باتت… مُرتّبة بطريقة ما. كما لو أنه يتذكّر أنه يحبّها بدلاً من أن يشعر بذلك بشكل مباشر. كمسافة زجاجية رفيعة بين الشعور وصاحبه.

إميلياسوبارو؟ تبدو بعيداً.
سوباروأنا هنا. دائماً هنا.

هل هذه حقيقة أم مجرّد جملة حفظتُها لأقولها؟

※ ※ ※
الذاكرة المُرمَّمة

في الليل الذي سبق المعركة الكبرى، جلس سوبارو وحده وحاول أن يستدعي صورة أمّه.

لم يستطع.

ملامحها كانت موجودة — شعرها، ابتسامتها — لكن الإحساس المرتبط بها، تلك الدفء الذي كان يملأ صدره حين يفكّر فيها، لم يعد موجوداً. كما لو أن شخصاً ما أخرج الصورة من الإطار وأبقى الإطار فارغاً.

سوبارو…لا بأس.

قالها لنفسه بصوت هادئ وهو ينظر إلى ظلمة البرج.

سوباروأنا ما زلت أعرف لماذا أقاتل. هذا يكفي.

لكن شيئاً ما في داخله لم يُصدّق ذلك تماماً.

روسوال والحقيقة

وجده روسوال في تلك الحال، منتصفَ الليل، عيناه المتبايتا اللون تدرسانه بهدوء السحرة القدامى.

روسواللقد وقّعتَ على عقد الساحرة، أليس كذلك يا سوبارو-كون؟
سوبارونعم.
روسوالوكيف يبدو العالم الآن؟
سوبارو…أوسع. وأفرغ قليلاً.

ابتسم روسوال بابتسامته الغامضة المعتادة، لكنها كانت أخفّ هذه المرة. أقل تمسرحاً.

روسوالهذا منطقي. الشره — خطيئة الابتلاع — لا تبتلع الآخرين دائماً. أحياناً تبتلع صاحبها أولاً.
٢ / ٤
الجزء الثالث — الترميم
القتال الأخير في البرج

البرج كان يتفكّك حول سوبارو وهو يصعد الدرج. صخب المعارك يصل من كل الاتجاهات.

لكن سوبارو لم يكن خائفاً. وهذا بحدّ ذاته كان مخيفاً.

أدرك في تلك اللحظة أن الشعور بالخوف أيضاً قد خُفّف. لم يختفِ، لكنه بات مُصنَّفاً، مُدرَكاً من بُعد بدلاً من أن يسري في عروقه.

واجه لويلس كلوفيل وهو شبه هادئ. الوحش من نوع الأسد استدعاه وزير الشره — الأسقف الذي ابتلع ذكريات لا تُحصى.

لويلسيا لك من كائن غريب… أشعر بالعديد من الأصوات داخلك. أصواتٌ ليست أصواتك.
سوباروأعلم.
لويلسألا يُزعجك ذلك؟
سوباروكثيراً. لكنني قرّرت أن أحتفظ بها جميعاً.
※ ※ ※
بياتريس والاختيار الحقيقي

بعد انتهاء المعركة، وجدها جالسةً في ركن من ردهة البرج، تحتضن كتابها كعادتها. لكن عيناها كانتا ترقبانه حين اقترب.

بياتريسأخبرني بصدق يا سوبارو. هل ما زلتَ أنتَ؟

توقّف. الجواب السهل كان أن يقول نعم. لكن بياتريس لا تستحق الجواب السهل.

سوباروأنا… مُرمَّم. مثل قطعة قماش يُعاد خياطتها. الشكل العام نفسه. لكن مواضع الخيوط تختلف.
بياتريس…هل هذا يؤلمك؟
سوباروكان يؤلمني. الآن أقلّ.

نهضت بياتريس ببطء، وسارت نحوه، وأمسكت بيده بكلتا يديها الصغيرتين.

كان يتوقع أن يشعر بالدفء المعتاد. جاء الدفء، لكنه وصل خطوة واحدة متأخراً، كما لو مرّ عبر طبقة رقيقة.

ومع ذلك، أحسّ بشيء ما يتشكّل في صدره — شيء يشبه كثيراً الامتنان.

بياتريسأنا لا أحبّ ما فعلتَه بنفسك. لكنني ما زلتُ أختارك يا سوبارو.
سوباروشكراً.

وهذه المرة… شعرتُ بها.

٣ / ٤
الجزء الرابع — ما تبقّى
بعد البرج

انتهت المعارك. إميليا بأمان. البرج سقط. والثمن دُفع.

في مساء ذلك اليوم، جلس سوبارو على حافة التلة المطلّة على السهل، ينظر إلى الأفق. كانت السماء ذات لون برتقالي عميق — اللون الذي أحبّه دائماً في غروب الشمس.

هل ما زلتُ أحبّه؟

لاحظ أن الإحساس بالجمال لا يزال موجوداً. خُفِّف، نعم، لكنه باقٍ. وهذا أكثر مما توقّعه.

إميلياوجدتُك أخيراً.

جلست بجانبه دون أن تُغيّر نظرتها عن الأفق. شعرها الفضي يلمع في ضوء الغروب.

إميلياسوبارو… أعرف أنك دفعتَ ثمناً كبيراً. حتى لو لم تُخبرني تفاصيله.
سوباروأنتِ دائماً تلاحظين.
إميليالأنني أعرفك. الجزء الذي تغيّر — أعرفه أيضاً.
※ ※ ※
اللقاء في الظلام الداخلي

في تلك الليلة، حلم سوبارو بغرفة مليئة بمرايا.

في كل مرآة كان يرى نفسه — لكن كلّ واحدة تعكس نسخة مختلفة. سوبارو يبكي. سوبارو يضحك. سوبارو يصرخ. سوبارو يصمت.

ثم أدرك: هذه ليست مخيّلته. هذه الأصوات الأخرى التي دخلت إليه.

ذكريات موتٍ لم يعِشها بجسده، لكن حُفِرت في وعيه.

صوت من المرايامن أنتَ الآن؟
سوبارو…أنا ناتسوكي سوبارو.
صوت من المراياوهل هذا يكفيك؟

لم يُجب فوراً. فكّر طويلاً وهو يتأمّل نفسه في المرايا الكثيرة.

سوبارولا أعلم. لكنني سأبقى أجرّب حتى أعرف.
※ ※ ※

استيقظ عند الفجر. بياتريس نائمة بجانبه، وإميليا في الغرفة المجاورة.

نظر إلى يديه. نفس اليدين. نفس الندوب.

كثيرٌ منّي ذاب. لكن ما بقي… اختار البقاء.

نهاية

Tsugihagu IF

٤ / ٤ قصص أخرى ←